عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

102

مختصر تفسير القمي

فقال : إلى شهادة أن لا إله إلّااللَّه ، وأنّي رسول اللَّه ، وأنّ عيسى عبد مخلوق ، يأكل ويشرب ويحدث . قالوا : ومن أبوه ؟ فنزل الوحي على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : قل لهم : ما تقولون في آدم ، أكان عبداً مخلوقاً يأكل ويشرب ويحدث وينكح ؟ فسألهم النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : نعم . فقال : فمن أبوه ؟ فبهتوا ولم يكن عندهم جواب . أقول : [ الأمر ] « 1 » في آدم أغرب وأعجب ؛ لأنّه ليس له امّ ولا أب ، بخلاف عيسى ؛ فإنّ الأنثى قد تلد عند الأطبّاء من غير إتيان رجل . فقال اللَّه : « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » . . . الآية » . « 2 » [ 61 ] وأمّا قوله : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا » . . . الآية . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : [ فباهلوني ] « 3 » ، إن كنت صادقاً نزلت اللعنة عليكم ، وإن كنت كاذباً نزلت عليّ . فقالوا : أنصفت . فتواعدوا للمباهلة ، فلمّا رجعوا إلى منازلهم ، قال رؤساؤهم : إن باهلنا بقومه باهلناه ، فإنّه ليس بنبيّ ، وإن باهلنا بأهل بيته خاصّة ، فلا نباهله ؛ فإنّه لا يقدم على أهل بيته إلّاوهو صادق . فلمّا أصبحوا جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم ، فقالت النصارى : من هؤلاء ؟ فقيل لهم : ابن عمّه ووصيّه وختنه « 4 » وأبو ولده علي بن أبي طالب ، وهذه بنته ، وهذان ابناه : الحسن والحسين . ففزعوا ، فقالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نعطيك الرضا ، فاعفنا من المباهلة . فصالحهم على الجزية ، وانصرفوا . « 5 »

--> ( 1 ) . الزيادة اقتضاها السياق ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 629 ، عن تفسير القمّي ( 3 ) . ما بين المعقوفتين من الأصل ( 4 ) . في « ب » : « وحبيبه » ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 629 ، عن تفسير القمّي . وراجع « آية المباهلة » لمركز المصطفى صلى الله عليه وآله